الرئيسية / الأخبار / الانتخابات البلدية في تونس : هل يعاد نفس المشهد السياسي ؟
الانتخابات البلدية في تونس
الانتخابات البلدية في تونس

الانتخابات البلدية في تونس : هل يعاد نفس المشهد السياسي ؟

ترتكز أعرق الديمقراطيات في العالم على تنوع مؤسسات الحكم المنتخبة منها المركزية مثل مؤسسة الرئاسة والبرلمان ومنها المحلية مثل البلديات . ومنذ الإطاحة ببن على ظلت البلديات في تونس دون مجالس منتخبة تاركة مكانها لنيابات خصوصية كان الفشل العلامة البارزة لأغلبيتها، حتى تنظيم الانتخابات البلدية في تونس.

الانتخابات البلدية في تونس
الانتخابات البلدية في تونس

رقم كبير من القوائم المترشحة

 

أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات المشرفة على الانتخابات البلدية التي ستقام يوم 6 ماي 2018 من خلال ندوة صحفية عقدتها بعد غلق باب الترشحات على أن حوالي 2137 قائمة ترشحت لغمار السباق الانتخابي، تنوعت بين قائمات ائتلافية ،مستقلة وحزبية تمثلت كالأتي :

  • 1099: قائمة حزبية.
  • 897 : قائمة مستقلة.
  • 177 : قائمة ائتلافية.

 

النداء و النهضة في الصدارة

 

في قراءة إحصائية للقائمات المترشحة سنجد أن نصيب الأسد كان بحوزة حركة النهضة وشريكها في الحكم حركة نداء تونس بـ 350 قائمة لكل حركة.

بمعنى آخر تواجدهما بجميع الدوائر البلدية.

تأتي الجبهة الشعبية بـ 130 قائمة من ثم التيار الديمقراطى بقرابة 120 قائمة.

وتقدمت أحزاب أخرى معروفة كحركة مشروع برئيسها محسن مرزوق.

وحزب الإرادة لمؤسسه الرئيس السابق منصف المرزوقي بـ 47 قائمة لكل حزب.

 

النهضة كواقع ولاعب رئيسي

 

منذ انتخابات المجلس التأسيسي كانت توجد عدة أصوات رافضة لتواجد الإسلام السياسي بالساحة السياسية التونسية المتمثل في حركة النهضة.

رغم حصولها على المرتبة الاولى وتعززت مكانتها بالحصول على المرتبة الثانية في انتخابات 2018.

لتصبح شريكا أساسيا وفاعلا صحبة نداء تونس في قيادة البلاد.

النهضة كانت ولا تزال الشماعة التي يعلق عليها خصومها فشلهم بدعوة أنها ليست بحركة مدنية نابعة من الشعب التونسي.

بالإعلان على القوائم الانتخابية المترشحة يمكن أن نقول أن حركة النهضة قد أطلقت رصاصة الرحمة على أعدائها.

كيف لا وهي الحركة الممتدة داخل أعماق البلاد التونسية فلم تترك دائرة بلدية إلإ وترشحت فيها.

بالإضافة إلى ترشيحها لمواطن تونسي حامل للديانة اليهودية على رأس بلدية المنستير.

كما رشحت امراة على رأس أقوى وأعرق بلدية وهي بلدية تونس المدينة.

وقد تعتبر هذه الخطوة ضربة قوية لدعاة الحداثة والتسامح من الأحزاب المدنية.

بعد عدة تنازلات قدمتها النهضة من أجل إنجاح المسار الديمقراطي بتونس وتخفيف الضغط عليها من خصومها تأتي محطة الإنتخابات البلدية لتأكد حركة النهضة بأنها رقم صعب ولاعب رئيسي داخل النسيج التونسي اجتماعيا وسياسيا.

 

اليسار والبطولات الإعلامية

 

ظلت الأحزاب ذات المرجعية اليسارية وعلى رأسها الجبهة الشعبية وحركة مشروع تونس المنشقة عن حركة نداء تقدم إعلاميا على أنها تتصدر المعارضة لمنظومة الحكم.

ومع كل أزمة سياسية واقتصادية كانت تردد هذه الأحزاب أنها البديل السياسي للترويكا الجديدة وأنها قادرة على قيادة البلاد.

إلا أنها وفي قراءة أولية للقائمات المترشحة ندرك ونتيقن أن هنالك فرقا شاسعا بين الخطاب الإعلامي التسويقي والواقع العملي للأحزاب.

الجبهة الشعبية بقيادة زعيمها التاريخي حمة الهمامي لم تستطيع تقديم نفسها على أنها حزب قادر على خوض تجربة الحكم المحلي.

حيث ترشحت بـ 130 قائمة فقط من مجموع 350 دائرة وهو ما يبرز ضعف العمل الميداني والقائدي للجبهة.

لعل هذه الأرقام تجعلها تقوم بنقد ذاتي وتغيير في خطابها الإعلامي الإقصائي.

المفاجأة الثانية إن صح التعبير تأتي من حركة مشروع تونس، هذه الحركة التي تلقت صفعة أولى من خلال الانتخابات الجزئية بألمانيا.

لتأتي الإنتخابات البلدية وتكشف مدى عدم جاهزية هذا الحزب للحكم وتحقيق حلم مؤسسها محسن مرزوق.

فهو الراغب في الترشح للانتخابات الرئيسية والفوز بها والطامح إلى الوصول إلى قصر قرطاج.

 

أي دور للناخب التونسي ؟

 

بعد عمل الهيئة المشرفة على الانتخابات وانتهاء الأحزاب من حملاتهم الانتخابية فيبقى في الأخير الناخب صاحب القرار النهائي لاختيار ممثليه بالمجالس البلدية.

فهل سيحافظ الناخب التونسي على نفس القيادة السياسية أم أنه سيمضي على نهج الدول الديمقراطية وتقوم بمعاقبة الفاشلين.

بقلم سليم بلقاسم.

عن شكري

شاهد أيضاً

سيدي بوزيد : عائلة سيف الدين الحرزالي بجلمة تطالب بكشف حقيقة وفاة ابنها

قامت اليوم الجمعة عائلة سيف الحرزلي، الذي توفي في شهر فيفري 2014، على اثر تحرك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *