الرئيسية / فنون و ثقافة / حديث في الحياة الثقافية الطلّابيّة في مدينة قفصة

حديث في الحياة الثقافية الطلّابيّة في مدينة قفصة

مدينة زرّوق ، على بعد 3 كم من  من مدينة قفصة ، في شارع طويل جدرانه عالية  التقينا ثلاث فتيات  بادرنا بالحديث معهنّ حول القيام بعمل صحفيّ يخصّ الحياة الطلابيّة، تراجعت واحدة و تركتنا ، في حين اخبرتنا احداهنّ انه لا مشكلة لديها و بقيت الاخرى صامتة طوال الوقت . لم نشأ ان نقوم بالاستجواب او التصوير

 دار الحديث بيننا حول الامتحانات و اجواء الدراسة في أمل ان نظفر بما نبحث عنه ، كنّا نتمشّى طوال الشارع ، لفت انتباهي الخربشات التي خُطّت على الحيطان ، كانت ذات مضامين تخصّ خاصة السياسات العامة ربما هي تعود لسنوات مضت لم نتساءل عنها ، في الاثناء التحقت بنا طالبة اخرى و اخبرتنا انه يمكنها مساعدتنا فهي احدى ممثّلات الطلاّب في المجلس العلميّ. لم يدر بيننا نقاش طويل اخذنا رقم هاتفها و تواعدناعلى اللقاء في اليوم الموالي و مضينا بحثا عن شارع يحملنا الى الطريق الرئيسي لمدينة زرّوق اين يتجمّع الطلاب ، و هي المدينة التي تضمّ الحيّ الجامعيّ الذي يحتوي تسعة مؤسسات جامعيّة تضمّ مايفوق عشرة الاف طالب.

 

عبرنا جسرا صغيرا و مررنا في نهج ضيّق لحيّ شعبيّ ، الجسر على جنباته يمتدّ وادي عريض و لاشيء غير الحجارة و الاتربة ، كنّا نقطعه و نتحادث حول التنقلّ ليلا في هذه الامكنة و تذكرنا ان الطالبة الاولى التي التقيناها اخبرتنا انه تلتقي بالشارع زمن الدراسة فقط و اما بقية اليوم فتقضيه حبيسة المبيت الجامعيّ. وصلنا المكان الذي نبحث عنه كانت المحطة مزدحمة بالطلاب في انتظار الحافلة ، المشهد مشابه لما رأيناه اوّل الامر امام المعهد العالي لادارة المؤسسات فالرصيف لم يحتوي العدد الكبير من الناس .

كنّا نبحث عن سيّارة تاكسي للعودة و تأجيل العمل الصحفي الى يوم الغد ، التقينا سهيب طالب بكليّة الهندسة لم يمانع ان يستجيب لاسئلتنا ، حدّثنا طويلا عن حياته الجامعيّة و عن نفسه و احلامه ، كان عاشقا لمدينة قفصة محبّا لناسها وللحياة البسيطة التي تجمعه بمتساكنيها . رافقناه حتّى المنزل حيث يقطن مع اثنين من اصدقائه ، البيت بسيط به سرير وطاولة مليئة بالكتب ، حدّثنا مفتخرا بكتبه التي تعانق الادب العالمي فهو امّا يدرس و امّا يقرأ ما تيسّر من الروايات والدراسات الفلسفيّة . القراءة بالنسبة اليه كانت الاكسيجين الذي يرافقه دائما.

غادرنا المنزل في اتجاه الاماكن التي يزورها خلال دورة حياته اليومية ، طبعا ستكون البداية المقهى ، وصلنا المكان المقصود ، بادرنا بالسؤال حول امكانيّة التصوير بالفضاء لكنّ صاحب المقهى امتنع عن ذلك دون ذكر الاسباب ، غيّرنا الوجهة نحو مقهى ثاني يقابل محطة الحافلة ، ” هل يمكنني اشعال سيجارة اثناء التصوير ” كان سؤال سهيب ، لم نمانع واخبرناه انّه سيّد الموقف و انه بامكانه ان يفعل ما يشاء . طال الحديث من الحياة الخاصة الى الجامعيّة  ، كنّا في كلّ مرة نعيده الى محور الحديث وهو حياته الثقافية كطالب ، كان حالما و محبا للحياة وهو ما يسهّل خروجه عن الموضوع في كل مرة و كان ضيق حياته الثقافية بمؤسسته الجامعيّة سببا لعدم طول الحديث . الاحلام دفعته و اصدقاؤه بمؤسستهم الجامعية الى افتتاح نادي الابداع ، حدّثنا عن برمجة ثريّة تقترب اكثر من العمل الجمعياتي فربما يكون النادي بالنسبة لهم متنفّسا للتفكير و محضنة للترفيه و الالتقاء و التفكير الجماعيّ ، فهم سيقومون برحلة ترفيهية لمدينة توزر و قد حصلوا على حافلة للقيام بذلك كما انهم سيقومون بندوة حول التنمية البشرية اضافة الى انشطة مستقبلية اخرى ، ربما يكون السؤال اهمية المبادرة الفردية لدى سهيب و زملاؤه في النادي اتت ثمارها لكن اي دور للمؤسسات الجامعية في البرمجة الثقافيّة داخل الفضاءات الطلابية ؟

لم تنهي الرحلة عند هذا الحدّ ، التقينا رحمة و هي طالبة جامعية ، تتقن العزف على الة العود و مولعة بالثقافة و الفنون ، بالنسبة لها  رحاب الجامعة ليست مخصصة الا للدراسة فقط ، البناء الهندسي هو ضيّق و لا يحوي الا فصول التدريس ، تكمل دراستها و تقفل راجعة للمنزل او تجلس متكئة على الحائط المقابل لباب المؤسسة الجامعيّة كما يفعل زملاؤها . لم تنف وجود نوادي داخل الفضاء الطلابي الذي تقصده لكن ذلك لا يستهويها .

انتهينا  الى انّ الحياة الثقافيّة و الترفيهيّة للطّالب تقريبا شبه منعدمة في نظر من التقيناهم ، لكن يبقى السؤال : هل انّ الفعل الثقافي في جامعة قفصة لا حياة له ؟ ام انّه عزوف من الطلاّب و عدم اكتراث لمثل هذه المجالات ، خاصة و ان الموقع الالكتروني لهذه الجامعة و في خانة فضاء الطالب تحت عنوان الانشطة الطلابيّة يذكر انه تم احداث 71 ناديا تنقسم بين الادب و السينما و الرياضة و الموسيقى و الطالب المستثمر و الفلك و غيرها .

2

زرّوق هي مدينة الطلاّب في قفصة ، وسطها تقف كل ّ المؤسسات الجامعيّة تقريبا بعدد يناهز العشرة الاف طالب في جميع الاختصاص تقريبا عدا اختصاص الطبّ، على جانب الطريق الرئيسي بّني مركز ثقافي طلابيّ و في اغلب شوارعها توجد المقاهي التي يرتادها الطلاّب . الاسعار ليست في متناول الجميع خاصة و ان جامعة قفصة عادة مايقصدها ابناء المناطق الداخلية ذات المداخيل المحدودة ، ليبقى المنزل او الشارع هما الوجهتان الاهمّ خارج اوقات الدروس. العدد الكبير لروّاد المؤسسات و المعاهد الجامعية يقف بعيدا عن عدد النوادي او ما سيحتضنه المركز الثقافيّ هذا ان اضفنا اليه الانشطة التي قد تقام داخل المبيتات الجامعية ، كل ذلك لا يمكن ان ستوعب الجميع .

3

التفكير بجديّة في اضافة منشات ثقافية اخرى تدعم ماتمّ انجازه هو لامر اكيد خاصة و ان مساحات الارض المتوفرة حول المكان  و الغير مهيّأة مساحاتها كبيرة ،  فالتهيأة العمرانيّة تراعي في اغلب الاحيان الجوانب السوسيوثقافية للافراد كما تهتمّ بماهو نفسيّ وهو ما يغيب نهائيّا امام جامعات قفصة ، فالحجارة المزروعة هنا و هناك و المسالك صعبة التنقّل والعراء هي سمات الساحة الكبيرة التي تطلّ على كليّة العلوم و المعهد العالي للدراسات التكنولوجيّة  و امّا بقيّة المؤسسات فتفتح على شارع ضيّق و ارصفة تملؤها الحفر.

حسّان حاجبي

جهان عمايميّة

عن admin

شاهد أيضاً

قفصة – المظيلة : عمال المناولة بالمجمع الكميائي يطالبون بتسوية الوضعية

نفذ صباح اليوم الاثنين 17 سبتمبر 2018 عمال المناولة بالمجمع الكميائي التونسي المظيلة 1 وقفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *