الرئيسية / إقتصاد / شركة فسفاط قفصة رحلة البحث عن المستقبل (2)
شركة فسفاط قفصة
شركة فسفاط قفصة

شركة فسفاط قفصة رحلة البحث عن المستقبل (2)

كان شعار تكوين حكومة الوحدة الوطنية الأخيرة بقيادة رئيسها الشاب يوسف الشاهد هو مكافحة الفساد والفاسدين من رجال الأعمال وكبار الموظفين لذلك فإن شركة فسفاط قفصة ، كمرفق عمومي تحوم من حولها بعض شبهات الفساد التى كانت شرارة الاحتجاجات المتكررة من شباب الجهة، ونجاحهم في تعطيل دورة الإنتاح للفسفاط.

شركة فسفاط قفصة
شركة فسفاط قفصة

مقاومة البطالة

منذ هروب المخلوع كان الهاجس الرئيسي لحكومات ما بعد 14 جانفي، كيفية الحد من ظاهرة البطالة التي تنهش جسد المجتمع التونسي.

فلم تتردد شركة فسفاط قفصة في الانخراط في هذا المشروع، وأطلقت جملة من المناظرات المباشرة وغير المباشرة.

كما ساهمت في تأسيس شركات متفرعة من الشركة الأم كشركة البيئة والبستنة وشركة النقل للمواد المنجمية.

ولأن العقل التونسي لم تمحى منه رواسب الماضي من عدم الشفافية والنزاهة، كانت مناظرات الانتدابات بالشركة الفرصة الذهبية لتعكير الأجواء السياسية وتهديد الأمن القومي للبلاد.

فلم تخلوا ولا مناظرة واحدة من شبهة فساد و غياب الشفافية والنزاهة والكفاءة المهنية.

حيث تأكد آخر الأرقام وجود شبهة فساد في عملية انتداب لـ 1200 عون مما يولد شبابا غاضبا حاقدا على الوضع.

فهو يرى أن السبيل الوحيد للتعبير على رأيه هو الاعتصام وغلق السكة وتعطيل وحدات الإنتاج.

بمقابل غياب تام لمظاهر وجود الدولة وهروب جميع المسؤولين الجهوين والوطنيين من الواجهة وتوفير أبسط آليات النزاهة في عملية الانتداب.

ولا يسعنا أن نذكرأن هذه الانتدابات والمناظرات المتواترة منذ الثورة.

فهي مجرد عملية إسكات وإرضاء لا أكثر ولا أقل.

فكما ذكرنا في مقالة سابقة عدد أعوان الشركة تجاوز 6000 عون مقابل مردودية إنتاجية متدنية جدا.

صراع نقل الفسفاط بين العام والخاص

المتابع والعارف لدواليب قطاع الفسفاط يعلم علم اليقين أن موضوع الانتدابات ليس الوحيد المتسبب في أزمة قطاع الفسفاط.

فهذه المناظرات تتم على فترات متباعدة لكن قد يكون الملف الحارق هو رغبة السيطرة التامة والنهائية لعملية نقل الفسفاط من طرف مافيات المال والسياسة.

فمنذ عهد بن على بدأت هذه الحالة تطفو على السطح وتكبر يوما بعد يوم.

تاريخيا عملية النقل للفسفاط تتكفل به الشركة الوطنية لسكك الحديد التي كانت الشريك الرسمي والتاريخي لشركة فسفاط قفصة.

إلا أن السنوات الاخيرة شهدت تزايد عملية نقل الفسفاط عن طريق شاحنات ثقيلة تغزوا مدينة قفصة وتعرقل عملية السير داخلها.

وتعود هذه الناقلات لرجال أعمال بالجهة، بل ومنهم رجال سياسة.

لذلك قد يكون هناك رابط مباشر بين الاعتصامات وغلق سكة الحديد من طرف الشباب الثائر والغاضب، وبين عملية نقل الفسفاط بواسطة الشاحنات الثقيلة.

مع كل أزمة تتوجه أصابع الاتهام إلى أصحاب الشاحنات الذين يمثلون مشكلا حقيقيا زاد في تعميق الأزمة.

لو ذكرنا أن عملية النقل بواسطة القطارات تتكلف 5 دنانير بينما تكلف بواسطة الشاحنات 20 د، لأدركنا حجم عملية النهب التي تطال خيرات البلاد.

في الأخير لا بد على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه جهة ظلمها التاريخ لكنها ظلت لسنوات رمزا للنظال الوطني أمام المستعمر الفرنسي ورمزا للعطاء خلال حقبة ما بعد الاستقلال.

بقلم سليم بلقاسم.

عن شكري

شاهد أيضاً

قفصة : تعطيل الدروس بسبب التوقعات الجوية

على إثر تعطيل تهاطل كميات كبيرة من الأمطار بولاية القصرين وجارين عدة أودية أهمها واد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *