الرئيسية / المجتمع / في الوسط المدرسي : سلوكيات منفلتة وعبارات مشبعة بالإمتهان تعبق بها أفواه التلاميذ

في الوسط المدرسي : سلوكيات منفلتة وعبارات مشبعة بالإمتهان تعبق بها أفواه التلاميذ

يحسب للمدارس الاعدادية والابتدائية التونسية أنها كانت عاملا رئيسيا من عوامل التغير الاجتماعي الكبير الذي عرفه المجتمع التونسي منذ الاستقلال وتحديدا منذ 4 نوفمبر 1958 تاريخ أول إصلاح تربوي عرفته البلاد التونسية المستقلة والذي أثمر حراكا اجتماعيا لامثيل له لتونس بطابعها الحداثي.

وكما ان الثورة التونسية أتاحت لنا فرصة التفكير في مختلف المنظومات التي بنى عليها المجتمع توازنه الظاهر خلال فترة لا يستهان بها ومنها بطبيعة الحال المؤسسة التربوية. والتفكير هذه المرة أملته استحقاقات الثورة على المؤسسات المختلفة الإعلامية والأمنية والعدلية والتربوية. فمما لاشك فيه أن هذه المنظومة الأخيرة التي كان لها دور ما في الثورة في حاجة اليوم إلى البحث في التحديات المطروحة عليها والتي برزت بشكل جلي وواضح خلال الثورة وما بعدها. ومن المؤكد أيضا أن البحث في هذه الاستحقاقات والكلام عنها وفيها أمران عصيان اعتبارا لكون المسألة التربوية مسألة معقدة، لا يمكن النظر إليها إلا من زوايا مختلفة وهو أمر قد لا يكون المجال على ما هو عليه الآن مناسبا لذلك وكافيا للإلمام به. وعليه سيكون الأمر مقتصرا على ما يمكن أن نسميه بعلاقة الثورة بالمدرسة، أو بعلاقة المدرسة بالثورة. ليكون ذلك هو مدار البحث ففي تلك العلاقة تكمن بعض التحديات المطروحة على المؤسسة التربوية التونسية في هذه المرحلة. وعلى هذا الأساس سيتم التطرق إلى الاستحقاقات التربوية.

من هذه النقطة أردنا الحديث عن الاطار التربوي والمناهج البيداغوجية الموجهة للتلميذ اذا كانت تواكب طبيعة المرحلة ام لا ودراسة  بعض السلوكيات المخلة بمبادئ التعليم كاختلال العلاقة بين المربي والتلميذ والتي اصبحت هشة بعد الثورة

قم للمعلم وأوفه تبجيل….

اعتدى تلميذ بإعدادية جبنيانة مؤخرا بآلة حادة على احد القيمين بالمعهد ثم تحصّن بالفرار وفي القيروان قرر مجلس التربية بأحد المدارس الاعدادية رفت تلميذين أقدما على جلب علب «الجعة» قصد تعاطيها داخل الفصل. كما سبق لنفس المجلس رفت تلميذ تعمّد الدخول الى القسم وهو في حالة سكر. كما قرر مجلس التربية بأحد المعاهد رفت تلميذ تعمد نشر صورة أستاذه على «الفايسبوك» بعد عبثه بالصورة وتحويلها الى صورة أحد الحيوانات الأليفة… ومجلس آخر يرفت تلميذا تعمد سرقة دفتر المناداة في ثلاث مناسبات وحرقه في «الطابونة». هذا بعض ما يحدث يوميّا داخل المؤسسات التربوية علاوة على ما تشهده من انفلات في السلوك والانضباط من لباس غير لائق وسراويل غير «منضبطة» وسلوكات منفلتة وعبارات مشبعة بالامتهان تعبق بها افواه التلاميذ تجاه الاطار التربوي من مدرسين وقيمين دون الحديث عن الغيابات والاقصاءات. وتتميز الفترة  وخصوصا أيام اجراء الفروض داخل وخارج المؤسسات التربوية بفصول من العبث والسلوكات المخالفة لقيم التربية حيث تتحول خلالها ساحات المدارس والأنهج المحيطة بها الى ميدان للتراشق بالبيض واللعب غير البريء بينما تذهب الكتب والكراسات ضحية الاستهتار و«التقطيع والترييش» أمام غياب الوعي. وفي مقابل هذا «الظاهرة» تشهد المؤسسات التربويّة اضرابات احتجاجية متتالية من قبل الاطار التربوي بلغت نحو 20 اضرابا في شهر أفريل وحده الى جانب القيام بحملات «وقائيّة» على المواقع الاجتماعية وعرائض استنكار وغيرها من وسائل «التنديد» بمآل المدرسة استدعى بعضها تدخل الادارة من أجل ضمان تواصل العمل والتعهد بايجاد الحلول.

توجهنا إلى معهد الحسين بو زيان بقفصة حيث التقينا بالسيد مدير معهد ربيع بالخوجة حيث صرح ان فيما يخص علاقة التلميذ بالإطار التربوي في وقت الراهن نلاحظ أنا علاقة تغيرت مقارنة بالماضي أصبحت  قائمة على إلاحترام في بعض الحالات  و قلة إحترام من جانب اخر حيث أصبح التلميذ أكثر تهور. وعنيف خاصةً داخل المؤسسة التربوية حيث أصبحت هذه الظاهرة متفاقمة في السنوات الأخيرة لذلك طلبت جميع أطراف هذه مؤسسة إلى التصدي لهذه الظاهرة . حيث اقترحنا فكرة تنشيط ثقافي قادر على إستيعاب هذه الظاهرة و الحد من العنف و الممارسات ألأخلاقية المتواجدة في الوسط التلمذي حيث اصبحت ساحات المدارس حلبة مصارعة وأماكن  لتعاطي التدخين والكحول.

هذه السلوكيات تحتم على الباحثين في مجال علم النفس والاجتماع دراسة الظاهرة للإحاطة به نفسيا وذهنيا والوقوف عند الاسباب الحقيقية  لتفشي السلوكيات

وقد اكد مدير المعهد أنه بطلب منه تم بعث مكتب إصغاء وإرشاد في كل المدارس التي يكون لها دور فعال في تحسين العلاقة بين التلميذ والمربي وتأطيره وإنقاذه من المزالق الاخلاقية .وقد ارجع مدير المعهد ان إن تفشي السلوكيات اللاخلاقية بالمدارس يعود أساسا الى ما تشهده البلاد من إنفلات أمني وعدم الاستقرار

إن المدرسة والأم هما عمودان أساسيان في تنشئة الأجيال القائمة  هذا حسب بعض علماء الاجتماع الذين أكدوا على أهميتهما في بناء المجتمع مجتمع متحضر وعصري

 

                                                                                                                                                       رازي حفيظ

 

عن admin

شاهد أيضاً

إستقالة جماعية لمديرو المدارس بسيدي بوزيد

وقفة إحتجاجية لمديري المدارس الإبتدائية بسيدي بوزيد إحتجاجا على قرار إيقاف مدير مدرسة الحفاصة.  نفذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *