الرئيسية / المجتمع / في حمام النساء

في حمام النساء

نساء نصف عاريات معدل الحرارة بالخارج أربعون درجة و بالداخل خمسون.
مريم النحيلة تعيش بين ناريين، حرارة شمس حارقة  تعانق حرارة الحمام لتتخذ لها من جسد مريم محلا.
رحلة بحثي عنها لم تستغرق كثيرا  فبمجرد ذكر اسمها أوصلوني إليها،  رميت السلام فكان ردها  ” ستني دورك ” حاولت قدر المستطاع كبح جماح ابتسامة أبت ألا أن ترسم على شفاهي مزجت  بين السخرية و المجاملة لأنني ليست من زبائنها، كما أنني الوحيدة التي كانت بكامل ملابسها حاولت تدارك موقفي فأخبرتها عن سبب قدومي، سرقت الابتسامة مكانا من ملامح وجهها الهزيل و أجابت “مرحبا بك بعد ربع ساعة” فاستأذنت منها أن أجالسها و هي تعمل فوافقت.

 جلست حذوها و تأملتها وهي تعمل، أخذت “الكاسة ” والتي هي عبارة عن قفاز سميك يستعمل لتنظيف الجسم، أخذت يد الحريفة و باشرت فركها  بلطف تتجه يمينا و تنتقل يسارا تأخذ وعاء  ماء فاتر لتسكبه على يدها ثم  تعيد الكرة ,تنتهي من  اليد اليمنى لتنتقل  الى اليسرى وتعيد ما فعلت باليد الأولى لتنتقل الى بقية جسمها من نهدين الى صدر الى فخذين . لاحظت  مع تقلب جسد الحريفة صعوبة تنفس مريومة  التي تقاوم جاهدة إغماءها، سكبت الماء على نفسها لتطرد حبات العرق من جسدها الذي أضناه التعب.
 أردت حشر أنفي و الإطلاع على مستوى دخلها، فقالت “كل يوم و قسمو ” لكن بمعدل العشر دنانير في اليوم، لم تكن هي الإجابة التي أردتها فلقد كانت مراوغة أرادت من خلالها مماطلتي و التهرب من سؤالي، فآستجمعت ما تبقى لدي من أنفاس و جرأة لأعيد صياغة سؤالي علني أضفر بغايتي ،فكان سؤالي مباشرا هذه المرة   سألتها إن كانت كافية فأجابتني دون تردد و بدموع إمتزجت بالعرق “أبدا لا و لكن الحمد لله”

تطفلت على عالم مريومة و لم أفق منه الا على مذاق العرق الذي امتزج بريقي اليابس و نفسي المتقطع.

 

 

                                                                                      خلود حفيظ

عن admin

شاهد أيضاً

قفصة – المظيلة : عمال المناولة بالمجمع الكميائي يطالبون بتسوية الوضعية

نفذ صباح اليوم الاثنين 17 سبتمبر 2018 عمال المناولة بالمجمع الكميائي التونسي المظيلة 1 وقفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *