الرئيسية / فنون و ثقافة / قصة القوال في تاريخ قفصة

قصة القوال في تاريخ قفصة

مهرجان قفصة  مهرجان القوال في دورته الأولى بقفصة جو احتفالي عائلي وسهرات رمضانية ممتعة استمتع الحاضرون بجمالية المشهد الفولكلوري المتنوع جيث مزج بين فن الخرافة والشعرو والغناء البدوي القديم.

هنا في قفصة العريقة جمهورها مازال وفيا للموروث الثقافي رغم اندثاره في اغلب مناطق الجمهورية اذ يتابع بشغف عروض المهرجان ويسجل حضورا يوميا وبصفة مكثفة حتى القائمين على برمجة المهرجان لم يتخيلوا الحجم الهائل للعائلات التي تابعت لفعاليات المهرجان من اجل الترفيه والاستمتاع.

 ولئن دل فانه يدل على اهمية الموروث الثقافي الذي تزخر به قفصة ويعمل المهرجان على احياءه من جديد وترسيخه بكل حماس في الذاكرة القفصية.

ماحكاية القوال؟

القوال هو ابداع فني ميز قفصة في تاريخها الثقافي مع تعاقب الحضارات ويحتوي على  القول الفصيح والموزون وذا قافية معينة ويحمل طابع الحْـكم والامثال والاحجيات والمدح والهجاء …

هو شكل من اشكال المسرح القديم عاشته قفصة اثناء الحقبة الرومانية اذ يأوي العديد من المبدعين للبرج الاثري الروماني انذاك لتنظيم المسامرات الليلية في وسط حلقة من الجمهور وتتم المحادثة بين المشاركين يبدأ المتباري الاول ب”جيبان القول” كلام ذا وزن خاص وقافية وفيه صورة شعرية إما مغازلة المراة او مغازلة الفارس والبطولات في ساحة الوغى ويهنتهي في القول ويقوم الجلوس اخر صف المتابرين ويبدا المتباري الثاني بالقول من خلال سماعه اخر كلمة من قول سابقه وياتي عليها قوله بنفس الوزن والقافية.

وهكذا تكون القوال في شكل حلبة مصارعين ولكن مصارعة بالكلام وتكون المراوحة بين المحادثة والرقص والغناء ومن يعجز على مواصلة الحديث فانه قد خسر المعركة وخرج منها مدحورا مذلولا ولكن في جو هزلي يسوده الضحك والزغاريد.

اما الجمهور المتابع فانه يستمتع بلحظات معركة القوال الكلامية وفي اغلب الاحيان يتم تنظيم مسابقات القوال في السهرات الرمضانية وتواصل القوال كابداع فني ميز قفصة مع دخول الحضارة الاسلامية العربية الى تونس حتى امتزج  الطابع القديم للقوال الامازيغي مع الفولكلور المشرقي والعربي الاصيل واصبح القوال ينتظم في السهريات الرمضانية ويتم المراوحة فيها بين الشعر العربي الشعبي والاناشيد الدينية المتصوفة وامتد هذا الابداع الى غاية الاستعمار .

وللاشارة ومع تغير نسق الحياة و تطور وسائل الاعلام الجماهرية واهمها التلفزيون فان مثل التظاهرات الثقافية اصبحت لا تستهوي روادها.

لكن اليوم العديد من المثقفين والمبدعين راوا من الضروري احياء هذا الموروث الثقافي “القوال” وتنظيم مهرجان له في دورته الاولى وينتظم كل موسم شهر رمضان .

استمتع الجمهور الحاضر مع بالاستماع الى خرافة السيدة المنوبية التي القتها الممثلة القديرة دليلة المقتاحي واستعرضت خلالها حياة السيدة الفاضلة والمتصوفة المنوبية منذ 800سنة  وحكايتها مع اهلها وهروبها لعدم قبولها الزواج من ابن عمها  وتحولها الى العاصمة لتعمل في صناعة الصوف في الحومة العربي ثم حكايتها مع اهل العاصمة لانها بجودها وكرمها كسبت حب الجماهير لها وقصتها مع الشيخ بالشادلي يالحسن وقصتها مع حاكم البلاد …قصة مشوقة جلبت انتباه الحاصرين .

كما زاد من جمالية السهرة مداخلة الشاعر الشعبي بالقاسم باللطيف واستعرض خلالها ديوانه الشعري مزج خلالها بين قوة الالقاء والحركات الهزلية التي استهوت الجميع .

واختتمت السهرة بالغناية البدوية ناجية من مدينة المحرس بولاية صفاقس  واستلهمت في مداخلتها اغاني بدوية قديمة بصوتها الشجي والرقيق  تذكرك بحياة جيل سابق يزخر بالغناء والشعر والرقص .

مازالت العروض الفرجوية متواصلة لمهرجان القوال الى غاية 19 جوان 2016

 

 

[youtube url=”https://www.youtube.com/watch?v=oiktp0C_pT0″ width=”500″ height=”300″]                                   

 

 

     فتحي رحيمي  – أيمن زورقاف                                                                         

عن admin

شاهد أيضاً

سيدي بوبكر : الأهالي يحتجون و يطالبون بإقالة المعتمد

خرج صباح اليوم الثلاثاء 9 أكتوبر 2018  عدد من أهالي معتمدية سيدي بوبكر  من ولاية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *