الرئيسية / المجتمع / مدنين : رغم الإعاقة سامي عبود مثال للشاب الطموح ولكن له حقوق

مدنين : رغم الإعاقة سامي عبود مثال للشاب الطموح ولكن له حقوق

بإبتسامة عريضة كان يحدّث مواطنا ويقدم للآخر قوارير صغيرة من العطر ليتعرف على رائحتها وبينهما كان يتجاذب مع هذا وذاك أطراف الحديث.

سامي عبود، شاب في 32 من عمره قاطن بطريق بني خداش وصاحب إعاقة عضوية كاملة. يجلس على كرسيه المتحرك  وأمامه، وضع بعض العطورات وحاملات نقود صغيرة معدة للبيع متخذا من أحد زوايا فضاء تجاري ضخم وسط مدينة مدنين ركنا له.

” لا شيئ يعيقني من أجل العيش الكريم ” هكذا  كان جوابه في أول لقائه بمدونة بوندي التونسية ونحن في طور التعرف عليه.

تفاصيل غيرت حياته….

أنحنى بجسده الضعيف يعيد ترتيب نفسه ليحدثنا عن تفاصيل حياته وعلى محياه كان باديا الرضا بقدر الله تعالى، قبل سنوات كان سامي في 27 من العمر يعيش حياته الطبيعية  حتى داهمه مرض خبيث أستقر في ظهره.

أجرى سامي عمليتين جراحيتين لاستئصال الورم الخبيث  الذي عاود الظهور بعد نجاح العملية الأولى بالعاصمة تونس وفشلت العملية الثانية لتنطلق رحلته في الحياة بمظهر آخر تحيط به القناعة والإيمان.

كان محدثنا يمضي أشهر عديدة مقيما بالمستشفى  الجهوي بمدنين بعد أن اضطر الطاقم الطبي في مرحلة أولى إلى  بتر ساقه اليمنى بالكامل  ثم بتر الثانية ليجد نفسه مقعدا بنصف جسد ومع ذلك كان يقول بين كلمات الرواية ” شاء الله ما أراد والحمد الله.

هذه الإعاقة ولئن كان مردها الإهمال الطبي كما قال ذلك إلا أنه تقبلها بإيمان كبير مضيفا ” لا أعترض على حكم الله وأشكره على نعمة  الحياة إذ لم أشعر يوما بالنقص ولم أفكر للحظة في وضع حد لحياتي  كما أنني لا أحبذ التسول كالعديد لهذا أبيع هذه المواد حتى أوفر لنفسي ما تشتهيه”.

العمل وسيلة لتوفير العلاج ولكن إلى متى؟

يتوجه سامي كل صباح بكرسيه المتحرك من طريق بني خداش مقر سكناه مع عائلته البسيطة إلى مكانه المعتاد وسط مدينة مدنين ليبدأ يومه  التجاري بعد الانتهاء من قضاء شؤونه الخاصة من تغيير للضمادات  وتناول الإفطار رفقة العائلة.

وبيّن ضيفنا في مجمل حواره معنا أنه لا يلتزم ببيع مواد معينة في مكان محدد وإنما يحبذ تغيير الأماكن حتى لا يشعر بالقلق والتوتر إضافة إلى تغيير مبيعاته حسب المبلغ المتوفر لديه.

 الهدف من هذا العمل البسيط هو توفير المال اللازم  لاقتناء الضمادات  فوضعه الصحي يتطلب هذه المادة الطبية حتى لا يكون لجلوسه على الكرسي اي أثار جانبية قد تكون خطيرة.

وهنا طرح سامي مشكل  يؤرق حياته يتمثل في غياب الدعم من الجهات المعنية  لتمكينه من الأدوية اللازمة بصفة دورية منتظمة رغم أن حالته   كما قال تستوجب توفر هذه المواد  يوميا.

إذ انه في مثل حالة سامي تتطلب عناية خاصة وتحرك دائم  حتى لا يتسبب الجلوس المتواصل دون حراك إلى تعفن الجلد نظرا لحساسية المكان.

وطلب سامي عبر مدونة بوندي التونسية  تدخل الدولة لإيجاد حل كتسفيره للعلاج في الخارج وتركيب قدمين جديدتين وإلى ذلك الحين  يطالب سامي اليوم بتوفير المعدات الصحية اليومية  حتى لا ينتشر الفيروس فيما تبقى من جسده.

ينظر أحيانا الناس لصاحب إعاقة على انه شخص ضعيف و يحتاج إلى الشفقة أو كلام يخفف من معاناته ولكن قصة سامي أثبتت العكس تماما .فالإعاقة ليست على مستوى البدن وإنما الإعاقة الحقيقية تكمن في العقل الجامد والخمول الفكري، بشطر جسم ورجولة كاملة صنع تقدير واحترام الناس له.

       

 

                                                              نعيمة خليصة 

عن admin

شاهد أيضاً

عنق الجمل : تركيز طاقة شمسية و ماء صالح للشرب بموقع ديكور حرب النجوم

تم اليوم بصفة رسمية تسليم موقع ديكور الفلم العالمي  حرب النجوم للبلدية بصفة رسمية من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *