الرئيسية / المجتمع / ناس تجري وراء الخبزة…و ناس تفرق فيها

ناس تجري وراء الخبزة…و ناس تفرق فيها

الخبزةبنفس متقطع و جبين ترصعه بعض حبات العرق، كان الرجل منهمكاً في عمله غير آبه بحرارة الطقس الشديدة التي حولت مدينة قفصة إلى سعير لا يطاق.  علي بن داود أو “عم علي” كما يحلو لزملائه تسميته، رجل يبلغ من العمر 54 سنة،  عائل وحيد لأسرة تتكون من ثلاثة أفراد و موزع  خبز ب”مخبزة كرو” هناك، على ناصية حي شعبي، غير بعيد عن ضوضاء المدينة و صخبها. استقبلني الرجل في المحل بحفاوة، لم تثنيني كما لم تلهيني عن تقديم  نفسي قبل أن يستضيفني على فنجان

قهوة لنجلس حولها نتجاذب أطراف الحديث .

تلقائيته ، تواضعه و عفويته الصبيانية جعلت مني صديقا مقربا له دون أن أشعر لنغوص معا في أدق تفاصيل حياته التي خطت بين طيات تجاعيد وجهه المبتسم.

أخبرني أنه ترك الدراسة في سن الزهور ليلتحق بحضائر البناء  علها تنتشله من الخصاصة التي عاصرها و تفتح أمامه أبواب الأمل غير أنه فارقها غير آسف في موفى سنة  1978ليواصل البحث عن ضالته. اشتغل عم علي بعد ذلك لمدة عامين متواليين  في مجال التجارة ليغادره مغادرة الفرقاء و ينتهي به المطاف في عمله الحالي و الذي يمارسه منذ 34 سنة، كما أسر إلي بعد ذلك أنه و رغم تحسن ظروفه المادية منذ إلتحاق ابنه بالوظيفة العمومية إلى أنه لا يفكر إطلاقاً في ترك عمله، رغم أنه يقضي به ما يقارب 12 ساعة يومياً سألته إن كانت لديه رغبة في تغيير نشاطه أو مغادرة مهنته فأجابني مازحا “كان بش نشد في بلاصة المرزوقي”، بحثت عن استفزاز مشاعره فسألته عن أمنيته ، أجاب بعد أن ابتسم قليلاً وكأنه يخفي عني شيئاً ما : “أمنيتي ولادي يعيشوا خير مني”

لما هممت بمغادرتي المحل ودعني عم علي بنفس البشاشة التي إستقبلني بها على أمل اللقاء مجددا و لم يمهلني حتى أتجاوز عتبة الباب فقد عاد ليصلح عطبا حل بأحد الآلات مع أنه أعلمني مسبقا بأنه يوم راحته الأسبوعية.

 

سيف الدين سعداوي

عن admin

شاهد أيضاً

قفصة – المظيلة : عمال المناولة بالمجمع الكميائي يطالبون بتسوية الوضعية

نفذ صباح اليوم الاثنين 17 سبتمبر 2018 عمال المناولة بالمجمع الكميائي التونسي المظيلة 1 وقفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *