الرئيسية / المجتمع / الشباب و الزواج : فقر و بطالة أم هروب من المسؤولية

الشباب و الزواج : فقر و بطالة أم هروب من المسؤولية

الزواج سُنة كونية و ضرورة بشرية إلا أن الكثير من شباب اليوم  صاروا يبتعدون عنه و يفضلون حياة العزوبية. فماهي أسباب ذلك؟ و ماهو رأي علم الاجتماع في هذه الظاهرة؟ و ماهي الحلول الممكنة للحد منها؟

في ظل المشكلات العديدة التي باتت تؤرق الشباب، لم يعد الزواج ذلك الحلم الوردي و أصبحت العزوبية ظاهرة طبيعية لما يعانيه الشباب في ظروف صعبة اقتصادية و اجتماعية حيث تؤكد آخر الإحصائيات التي أجراها معهد الاحصاء بولاية قفصة أن عدد العزاب المنتمين الى الفئة العمرية بين 25 و 39 سنة هو 44.469 أي بنسبة 3.7% من مجموع العزاب بتونس.

و لمعرفة أسباب عزوف الشباب عن الزواج بولاية قفصة، مدونة “بوندي بلوق” التقت ببعض الشباب فكان التحقيق التالي :

” أسباب اقتصادية “ : يقول أحمد.م 32 سنة: متحصل على الاستاذية في الاعلامية منذ سنة 2005 و عاطل عن العمل: رغم أنني تجاوزت الثلاثين الا أنني لا أفكر في الزواج بعد،لأنني لست مهيئا للارتباط لأسباب عديدة منها أنني غير مستقر مهنيا فليس لدي عمل قار اضافة لارتفاع تكاليف الزواج و صعوبة ايجاد مسكن اضافة الى الشروط المجحفة لبعض الأسر في مراسم الزواج .

و تشاطره الرأي فاطمة 29 سنة فتقول: أرى أن الشباب ليس عازفا عن الزواج برغبته فذلك نتيجة طبيعية لما يعانيه من بطالة و ارتفاع تكاليف الزواج. و أرى أنه من الضروري العمل على الإقبال على الزواج بأقل تكاليف حتى نتمكن من حل مشكلة العزوبية.

أما محمد.ن  33 سنة فله رأي آخر, اذ يقول : في بعض الأحيان يكون الشاب لديه من الإمكانيات المادية ما يكفي للزواج إلا أنه لا يتزوج لعدة أسباب منها : الرغبة في الحرية و الاستقلالية و الأفكار المسبقة عن الخلافات الزوجية و التي قد يكون عاشها البعض من عائلاتهم.

“نظرة اجتماعية قاسية” تقول مريم 31 سنة: طالبة بالمرحلة الثالثة و قد التقيناها في طريقها للكلية: أنها تأخرت في الزواج لمواصلة تعليمها و في الآن نفسه هي متخوفة من موقف المجتمع التونسي من الفتيات العازيات, إذ أصبحت تتحسس من عبارة “بايرة” و تعني الفتاة غير المتزوجة و التي لا يقبل عليها الشباب باعتبارها تقدمت في السن .

رأي علم الاجتماع:

لمعرفة رأي علم الاجتماع في ظاهرة العزوف عن الزواج عند الشباب، مدونة “بوندي بلوق” التقت بالسيد “زهير بن جنات”، خبير اجتماعي بولاية قفصة. يقول : هذه الظاهرة موجودة فعلا و من أهم المعايير: كثافة الظاهرة بمعنى ارتفاع عمر الزواج الأول بالنسبة للشباب التونسي. و بسؤالنا له عن الأسباب يقول : الزواج هو مؤسسة من مؤسسات الحراك الاجتماعي وهو مؤسسة انتقائية. فعلاوة على الأسباب الاقتصادية –ارتفاع نسبة البطالة, ارتفاع تكاليف الزواج و المسكن- هناك أسباب اجتماعية وراء هاته الظاهرة: فليست البطالة  هي الأسباب فلا يعني بالضرورة أن كل من لديه شغل قار و عمره فوق 30 سنة متزوج، فهناك من تجاوز 50 سنة و لديه دخل محترم و غير متزوج, فالزواج مرتبط بتقليد اجتماعي انتقائي يجعل من عملية الزواج عملية صعبة على مستوى الفرد و العائلة. فالزواج في مجتمعنا مازال يقوم على استراتيجيات عائلية بمعنى أن الشاب لا يشعر بأن هذا القرار يخصه بشكل فردي و إنما بشكل عائلي.

إذن الأسباب الاجتماعية مرتبطة بذهنية الناس و طريقة تفكيرهم و تمثلهم للزواج كسلوك فردي و كظاهرة اجتماعية و كقرار عائلي.

ماهو الحل؟

بسؤالنا للسيد زهير عن الحل للحد أو التقليص من هذه الظاهرة يقول : الحل يكون على أمد طويل و على تعبئة الرأي العام المجتمعي في العلاقة بالزواج و خاصة بعلاقته بالشباب.

و يوضح: أن المجتمع لا يعترف بأحقية الشباب في الفعل الاجتماعي مما ينعكس على نفسيته.

من الواضح أن مسألة الزواج لا يمكن حسمها في موقف واحد بين العزوف و الرغبة خاصة و أن الأمر نفسي و يختلف من شخص لآخر، فمنهم  من اختار حياة العزوبية هربا من المسؤولية و البعض الآخر يرجع الأمر لأسباب اجتماعية و اقتصادية.

                                                   

                                                                                                                                                       سلمى الضاوي

عن admin

شاهد أيضاً

توزر  :  وفاة شابين في حادث مرور

جد مساء   يوم أمس السبت حادث مرور بطريق ستيل بدقاش من ولاية توزر أسفر عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *