الرئيسية / سياسة / تباين ردود الافعال حول إقالة وزير الشؤون الدينية

تباين ردود الافعال حول إقالة وزير الشؤون الدينية

بعد التصريح “الناري” الذي أدلى به عبد الجليل بن سالم وزير الشؤون الدينية في أول تصريح له منذ توليه منصب الوزارة يوم الخميس حول علاقة الإرهاب والتكفير بالمدرسة الوهابية التي ترعاها المملكة العربية السعودية متوجّها إلى سفير المملكة بتونس وأمين عام وزراء الخارجية والداخلية العرب وهو سعودي بالقول “أصلحوا مدرستكم فالإرهاب تاريخيا متخرج منكم “مضيفا “التكفير لم يصدر من أيّ مدرسة أخرى من مدارس الإسلام، إلا من المدرسة الحنبلية والوهابية”.

ab0be206cdf4afa550333de1283ce1ef_xl

بعد هذا التصريح الذي سرعان ما أصدرت على إثره وزارة الشؤون الدينية بيانا عاجلا أنّ العلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة “ملؤها الانسجام والتعاون خدمة لديننا الحنيف، وأنّ لها من المتانة والعمق بحيث لا يكدّر صفوها شيء”،

في الاثناء قرّر رئيس الحكومة يوسف الشاهد إقالة هذا الوزير  من مهامه وذلك لعدم احترامه لضوابط العمل الحكومي وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الديبلوماسية التونسية وفق ما جاء في البيان الذي أصدرته رئاسة الحكومة حول هذا الشأن..

كما قرر رئيس الحكومة تكليف السيد غازي الجريبي وزير العدل بتسيير وزارة الشؤون الدينية بالنيابة

تصريحات قد تحمل جانب من الحقيقة لعقدة الارهاب ومصدره لكنها قد تأثر على نسق الديبلوماسية التونسية فهل كان عبد الجليل على حق حين اتهم السعودية بصناعة الارهاب في العالم وهل أيضا الشاهد فعل عين الصواب حين أقال هذا الوزير لإطفاء النار التي قد تنشب في الديبلوماسية؟

يوسف الشاهد

رغم اتفاق السياسيين التونسيين على صحّة قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد بإقالة وزير الشؤون الدينية، مؤكدين أنه اقترف “خطأً فادحًا” خلال تصريحاته الأخيرة حول علاقة السعودية بالأمن القومي التونسي، وتوجيهه انتقادات للمدرسة الوهابية السعودية، إلا أن عدد من المثقفين استنكروا تلك الإقالة، معتبرين أنّ التصريحات “كانت في محلّها”، وأنّ فيها “حقّ وخير”، مشدّدين على أنّ قرار الإقالة “يشير إلى أننا مازلنا في تبعية أيديولوجية”.

وفي أول تصريح له بعد إقالته، أكد عبد الجليل بن سالم أنه يحترم قرار رئيس الحكومة، مشيرًا إلى أنه “مرتاح الضمير لأنه مقتنع تمام الاقتناع بما قال”، مشدّدًا على أن “لا عداء له مع المملكة العربية السعودية، أو مع غيرها”.

أكد رئيس ديوان رئاسة الجمهورية سليم العزابي، أنّ وزير الشؤون الدينية “ارتكب هفوة كبيرة بتعبيره عن موقفه الشخصي من السعودية في علاقتها بالإرهاب”، مشدّدًا على أنّ ذلك “ليس موقف الدولة ولا الدبلوماسية التونسية وعليه أن يتحمل مسؤولية تصريحاته”.

موقف  حركة النهضة المتمثلة العضو في البرلمان نور الدين البحيري، إعتبر أنّ هذه الإقالة “كانت متوقعة”، بعد تصريحات يوم أمس مشير الى أن التصريحات فيها إساءة للدولة الشقيقة والصديقة السعودية ومهددة للامن القومي  “كل مسؤول يتحمّل مسؤولية في تونس عليه أن يتعلّم أنّ العلاقات التونسية الجزائرية والتونسية السعودية والتونسية الليبية، مسألة أمن قومي، لا يجوز التسامح مع كلّ من يمسّ بها”.

الفخ

ومنذ تعيينه، كان الدكتور عبد الجليل بن سالم يعيش تحت ضغوطات كبيرة، حتى غدا مثار جدل، خاصة وأنّ عديدين يعتقدون أنّ حركة النهضة كانت وراء تعيينه، وهو ما حدا بالبعض إلى اعتباره “خطرًا على الدولة الوطنية التونسية”، ما حدا به، إلى محاولة استمالة معارضيه، الذين يتحدثون يوميًّا عن السعودية والوهابية، فتورّط في تصريحات “تمسّ بالأمن القومي”، وتستهوي هؤلاء المعارضين، فوقع في الفخّ، حتى أنّ إحدى الصحف كتبت: “على نفسها جنت براقش”.

668_334_1446363926en-marzouk

وأكد محسن مرزوق، الأمين العام لحركة مشروع تونس، أنّ كتلة الحرّة في البرلمان، “كانت تحفّظت عن تعيين عبد الجليل بن سالم باعتباره لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا ينتمي وفق تصريحات سابقة إلى أيّ مشروع وطني حداثي تونسي”، وشدّد مرزوق على “عدم احترام الوزير للثوابت الدبلوماسية”، دون أن يتحدث عن “مدى إيمانه بما قاله بن سالم”.

%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ac%d9%8a
وعلى عكس السياسيين فقد انتقد الشيخ فريد الباجي السرعة الكبيرة في إقالة وزير الشؤون الدينية، وقال في تصريح إذاعي  ل “شمس إف إم”: “تصريحات عبد الجليل سالم لم تهدد الأمن القومي الاقتصادي ولم تمسّ من الدبلوماسية التونسية و “التحقيقات مع الإرهابيين أثبتت ضلوع المدرسة الوهابية 100%، فيما يحدث من أعمال إرهابية بتونس” على حد تعبيره.

وشدّد على أنّ إقالة الوزير بهذه السرعة “أعطت رسالة خاطئة للوهابية مفادها أنّ لكم مكان وقَدم في تونس”.

 

كم استنكر الفيلسوف التنويري يوسف الصديق هو أيضا إقالة وزير الشؤون الدينية، في تصريح لـ”الجمهورية”، معتبرًا أنّ ما أتاه الدكتور بن سالم “تجديد رفض تونس لمذهب الوهابية الذي ندّد به مشايخنا منذ القرن التاسع عشر خاصة، وأنهم وجّهوا رسالة للوهابيين، الذين قالوا لهم فيها إنّ تونس مالكية المذهب ونابذة للتطرف ورافضة للوهابية، منذ زمان”.

عن Fathi_Rhimi

شاهد أيضاً

القافلة الوطنية للصحفيين التونسيين تحط الرحال بولاية قفصة

وصلت قافلة الصحفيين التونسيين اليوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 إلى  مدينة قفصة تحت شعار ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *