الرئيسية / فنون و ثقافة / عمي الجمعي عرقو البرنوس

عمي الجمعي عرقو البرنوس

عمي برني“يحكي أبي .. على سنين ودهور غابرة .. فيها ناس على الظلم والقهر، والجوع والعطش ، وحر الصيف وبرد الشتا ، والعرى والحفا صابرة .. يحكي أبي “. بهذه الكلمات ، في لكنة جبلية وأسلوب روائي يزينه السجع تنطلق مسرحية ” عرڤ البرنوس “.

هذه المسرحية التي إختطف اسمها “عرق البرنوس” الأضواء قبل أن يلهم موضوعها الجريء -الذي جسدته احداثها كأحسن ما يكون- كل من شاهدها!
على ناصية أحد المقاهي الشعبية بفريانة، كان لي لقاء مع كاتب نص المسرحية الجمعي عماري.
” عمي الجمعي ” رجل متوسط القامة في عقده الخامس وأب لابنتين. يبدو لك من محياه أنه مسرحي بإمتياز، ذو لحية كثة يتخللها بعض الشيب، ويدان لا يكف عن تحريكهما أثناء حديثه، وعينان تسرحان في الفضاء كأنه يرى ما لا يراه الأخرون.

أربع ساعات قضيتها مع عمي الجمعي، اكتشفت خلالها رجلاً مثقفاً ومولعاً بالتاريخ خاصة تاريخ تونس المعاصر. غصنا معاً في بحر من الحكايات، حدثني عن المسرح و البرازيل و “Mill Gibson” والإستعمار الفرنسي و عائلته ومواضيع أخرى لا حدود لها.
مسرحية ” عرڤ البرنوس ” كان لها نصيب الأسد من حديثنا، كيف لا وهي أبرز اعماله المسرحية.
عمي الجمعي قضى ثلاث سنوات بين بحث وكتابة من أجل إنهاء نص المسرحية. الإقتباس الأول للإسم كان من كتاب بعنوان “عرق البرنوس” للكاتب الفرنسي ” 
Paul vigné d’octon ” مترجم للعربية على يد الأستاذ الجامعي “الأزهر الماجري” أصيل ولاية القصرين.
هذا الكتاب كان النافذة التي عبر من خلالها عمي الجمعي إلى حقبة مهمة في تاريخ تونس، ليحط الرحال عند إنتفاضة الفلاحين سنة 1906 أو “ثورة الفراشيش” كما اشتهرت عند الناس.
عملية البحث انطلقت بعمي الجمعي من جرائم الإستعمار الفرنسي على المواطنين، مروراً بأسماء الثوار، عبوراً على أهم محطات الثورة، لتصل به حد التدقيق في المصطلحات المستعملة في اللهجة آن ذاك والتي اندثر أغلبها.
يرى عمي الجمعي أن ما حصل في تلك الإنتفاضة شبيه إلى درجة كبيرة بما يحصل في تونس منذ أواخر 2010. ويستغرب من عدم تناول تلك الفترة المهمة من تاريخ تونس في التلفزة أو السينما اللذان إقتصر
ا فقط على أزقة العاصمة وأبوابها وحماماتها وسطوحها على حد تعبيره!
بنبرة ملؤها الأسى والأمل معاً أنهى عمي الجمعي الحوار قائلاً : ” أليس من الأجدر أن نقدم للعالم أهم رموز حضارتنا كحنبعل، يوغرطة، أنطاليس، عقبة إبن نافع، طارق إبن زياد، إبن خلدون، الفرابي، يحيى إبن عمر وفرحات حشاد .. كم هي عديدة وكثيرة تلك الشخصيات الذين نحتوا تاريخ هذا البلد منذ ثلاثة الاف سنة .. ونكون بذلك حفظنا ذاكرتنا من الضياع “

 


سيف الدين سعداوي

عن admin

شاهد أيضاً

أم العرائس : وفاة كهل نتيجة إختناقه بإحد الآبار

شهدت معتمدية أم العرائس من ولاية قفصة مساء يوم أمس الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 تسرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *