الرئيسية / المجتمع / قفصة : مرافق عمومية تحولت إلى أوكار متسكعين ومزابل

قفصة : مرافق عمومية تحولت إلى أوكار متسكعين ومزابل

الاحياء الشعبيةثورة 14 جانفي 2011 : هذا الحدث التاريخي الذي غير وجه العالم، حيث إنتقلت عدوى الإحتجاجات إلى الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية المرتفعة وهي من أكبر الأحياء صلابة في وجه رجال الأمن آنذاك.

لن نتحدث عن تفاصيل أحداث الثورة بل سنتعقب أثارها المتمثلة في المنشآت العمومية التي تحولت إلى أماكن مهجورة وملاذ لتعطي المخدرات وشرب الخمر و بقيت على حالها إلى ألان، صحيح هي تذكرنا بنهاية حكم الديكتاتورية ولكنها ايضا تلخص واقع الحياة الاقتصادية لبلادنا اليوم رغم مرور أكثر من 5 سنوات فلم تسترجع نشاطها. لذلك سنعطي لمحة عن نشاطها في السابق وأهميتها الآن خصوصا ونحن في حاجة إليها لعلها ترمم وتدير عجلة الاقتصاد من جديد كما سنتطرق إلى أمثلة من المرافق العمومية بمدينة قفصة وتشخيص حجم الضرر جراء عمليات النهب والسرقة والحرق اثناء اندلاع الثورة والتساؤل ما اذا كان هناك نية في ارجاع هذه المنشآت الى سالف نشاطها.

خمس سنوات من التغيير والمنشآت والمرافق العمومية التابعة للدولة التي تم اتلافها كليا, بقيت على حالها وليذكٌرنا التاريخ  فان بلادنا أثناء اندلاع ثورة 14 جانفي 2011 عاشت موجة من الاحتجاجات والاحتقان وانفلات امني غير متوقع بسبب حادثة البوعزيزي صاحب العربة المتجولة حيث تحول جزء منها الى عمليات تخريب ونهب وسرقة محلات تجارية ومقرات السيادة ومراكز أمنية وعدد من المنشآت العمومية .وبعد قرار حل البرلمان والحكومة وتنصيب حكومة مؤقتة على دورتين الأولى لمحمد الغنوشي والأخرى لباجي قايد السبسي  إذ تم الحفاظ على نظام الدولة وسرعان ما تطورت الاحداث لتصل البلاد الى مرحلة انشاء الدستور وانتخابات تشريعية ورئاسية “نزيهة “.

وقد وصف المحللون بان تونس قد تكبدت خسائر كبرى جراء الانفلات الأمني أثناء اندلاع الثورة خصوصا بولاية قفصة  فمنها جزء قد تم تداركه مثل المقرات الأمنية والمستودع البلدي والمحلات التجارية الكبرى الخاصة والعمومية ولكن الملاحظ وحسب عملية المسح الميداني الذي قامت به مدونة بوندي الإعلامية فان المنشآت العمومية ذات الصبغة الترفيهية أو السياحية الأكثر تضررا بأعمال التخريب والحرق وتحويلها إلى أماكن يلقى فيها الأوساخ المنزلية  ومن الأمثلة المنتزه الترفيهي بحي السرور 2قرب مكتب البريد ومركز التكوين والتأهيل في الصناعات التقليدية ليس بعيد منها ومستودع تربية الكلاب التابع لفرقة الأنياب الراجع بالنظر إلى منطقة الأمن العمومي.

جل هذه المنشآت تابعة لحي السرور المعروف بمدينة قفصة بالكثافة السكانية وتقبع في مكان واحد وكأنها تعرضت لقصف, جدران عليها أثار الدخان  أبوابها وأضواءها تم خلعها وسرقتها نهائيا بقي منها إلا الجدران ,ما يلفت للنظر تلك العبارة المكتوبة على جدران مجمع الصناعات التقليدية الواجهة الشرقية  ” الرجاء عدم وضع الزبلة هنا”ولكن أكوام من الفضلات المنزلية ملئت المكان.

رب صدفة خير من ألف ميعاد

هكذا يقال بالمثل الشعبي إذ أننا في الطريق لتصوير هذا المجمع حتى التقينا صدفة بمجموعة من الشبان يقبعون بالمكان تقريبا عددهم ستة تتراوح أعمارهم بين 15 و35سنةوبرفقتهم طفل في مقتبل العمر  جالسون بمجلسهم الخمري في إحدى الزوايا بعيدة على الأنظار وما إن  شاهدونا حتى توجه واحد منهم الأكبر سنا  فيهم تقريبا يبدو أنه زعيم المجموعة وبادر بالحديث معنا وقال “شوفوا الحالة ما عناش خدم كان الشرب بعيد بأقل مشكلة ”

وفي سؤالنا عن تعاطي الخمر بهذا المرفق العمومي قال بنبرة حادة “على الأقل نستغله في شرب الخمر أنا ابن الجهة ولم أتذكر يوما مجمع الصناعات التقليدية  قد اشتغل يوما في زمن بن علي هذا حتى وان يتم ترميمه فانه مشروع فاشل في اعتقادي فمقر لبلدية واو مركز الصحة الأساسية أفضل بكثير”.

من الواضح أن هؤلاء الشباب الذين يتعاطون شرب الخمر بمجمع الصناعات التقليدية والحرف بحي السرور ليس لهم ذنب لأنهم في حاجة إلى أماكن مهجورة ومنسية  فالذنب الوحيد ربما سلطة الإشراف التي لم تحرك ساكنا تجاه هذا المرفق العام خصوصا وانه كلف الدولة خسائر كبيرة على الأقل  يتم توفير الحراسة والحماية هذا ما طالب به أغلب متساكنو الجهة.

إن النهب والسرقة والتخريب التي طالت المرافق العمومية أثناء أحداث ثورة 14جانفي 2011 مرتبطة أساسا بالانفلات الأمني، كما نلاحظ أثناء عملية الحرق والتجمهر أمام المرافق العمومية هو انه هناك من ينادي بالحفاظ عليها ويسعى لحمايتها هناك من ينتهز الفرص للغنيمة.

اغلب المواطنون الذين تحدثنا معهم عبروا عن رغبتهم في توفير الضروريات اللازمة لعودة وحدة التكوين والتدريب للصناعات التقليدية إلى سالف نشاطها لعلها ترفع من مستوى العيش.

من حي السرور إلى منطقة سيدي حمد زروق  أردنا تسليط الضوء على المسبح البلدي الذي توقف عن النشاط منذ 2007 بعد كثرة الحديث عن إعادة الإنشاء والتطوير ومع زيادة مركز استشفائي بجانبه (حسب دراسة لدى جمعية صيانة سيدي حمد زورق).

هذا المسبح البلدي كلما تنظر إليه يذكرك بطفولتك كلنا تعلمنا فيه السباحة هو جزء من ذكريات الطفولة هناك تعرفنا على الأصدقاء وهناك تجمعت فيه العائلات كيف ننسى هذه الذكريات الحلوى.

هذا هو المسبح البلدي بسيدي حمد زروق بقفصة المتنفس الوحيد للمنطقة بعد مسبح وادي الباي إذ وقع إنشاءه على يد المستعمر الفرنسي منذ سنة 1937من القرن الماضي وذلك لمياهه الاستشفائية وكثرة العيون المائية وامتد نشاطه إلى حدود 2007تاريخ تخلي سلطة الإشراف عنه بعد إن تم حفر بئر عميقة ملاصقة له لجلب المياه إلى معتمدية المظيلة ورغم ذلك لا تزال العيون تجري إلى ألان ومن أبرزها عين الشفا التي تعالج أكثر من 50 مرض هذا حسب ديوان المياه المعدنية، كما تسعى جمعية صيانة مدينة سيدي حمد زروق منذ تأسيسها سنة 2012 مع السلط المعنية لإعادة تهيئته.

وفي الحديث مع رئيس الجمعية فتحي جدلاوي أكد أن حالة المسبح يرثى لها حيث طمست فيه كل أثاره ورمزيته  إذ تحول إلى مكان مهجور يلقى فيه الفضلات ومرتعا للحيوانات الأليفة و الخمارة وقال “قمنا بالتدخل العاجل في الإطار  حيث قمنا بدهن جدرانه واتصلنا بالسلط المعنية وعلمنا انه توجد دراسة بشأن المسبح “لتعصيره ” لكن نحن نريد الحفاظ على هيئته القديمة لما لها من رمزية والدراسة ككلام وفكرة مشروع  موجودة …ولكن التنفيذ مازال”.

ما يثير للانتباه تلك العجلة المطاطية الضخمة الموجودة بقاع المسبح كلما تمعنت إليها تتخيل أنها تنطق وتقول أين ماء المسبح سئمت الجفاف واشتقت للعب الأطفال.

وفي الاستفسار عن ما آلت إليه الأوضاع بالمرافق العمومية المهمشة كان لنا حديث مع الكاتب العام لبلدية قفصة محمد بلقاسم حيث صرح أن البلدية قامت بالتنسيق مع سلطة الإشراف بشأن المسبح البلدي وتم إعداد دراسة في الغرض وتعيين مكتب دراسات من طرف اللجنة الجهوية للبناءات المدنية وتم تكليف المكتب بإعداد دراسة قدرت الكلفة الجملية للمشروع بحوالي 3.9مليون دينار.

وأكد انه يتم حاليا التنسيق مع السلط الجهوية قصد النظر في إمكانية تمويل المشروع  بمساهمة شركة فسفاط قفصة حتى يكون مرفق عمومي ذو أهمية لمدينة قفصة تحت تصرف البلدية وتسعى البلدية في استغلاله في اقرب الآجال.

المرافق العمومية المتضررة منذ أحداث ثورة 14 جانفي 2011 بقيت على حالها قد يفسر الخبراء الاقتصاديين بان هذه المنشآت التي تحولت إلى خراب إذا تم استغلالها عبر وضع إستراتيجية الحوكمة فإنها تدير عجلة الاقتصاد من جديد خصوصا إذا كانت موجودة بالأحياء الشعبية الفقيرة فهل من مستغيث ؟

 

 

                                                     فتحي رحيمي  

 

عن admin

شاهد أيضاً

قفصة : وقفة إحتجاجية لأساتدة التعليم الثانوي

نفذ صباح اليوم الأربعاء 5 ديسمبر 2018 أساتذة التعليم الثانوي بولاية قفصة وقفة إحتجاجية داخل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *