الرئيسية / المجتمع / كنوز مدينة قفصة : دار لونقو نموذجا

كنوز مدينة قفصة : دار لونقو نموذجا

عبر عنها الادريسي احد كبار علماء الجغرافيا  بقوله : “مدينة قفصة مركز، والبلاد بها دائرة”، عمّرت مائة سنة كعاصمة لدولة بني الرند خلال القرن السادس للهجرة و هي التي عرفت الفتح الاسلامي سنة 79 هجري على يد حسان ابن النعمان . لم يكن العهد الوسيط فقط ما يميزها بل كانت منذ القدم  مدينة ذات نظام بلدي يسهر على ادارتها قضاة  خلال حكم الامبراطور ” تراجانوس ” (98 ـ 117 م) ، كما كانت عاصمة لاقليم ” البزاسان ” خلال حكم البيزنطيين في القرن السادس ميلادي .


لم تكن مدينة قفصة رواية تتناقلها الاجيال فقط بل ارتسمت اثارا ماديّة تؤرّخ لها شواهد هندسيّة مازالت قائمة الى الان ، لعلّ اهمّها المسبح الذي يتوسّط ” حومة وادي البيْ” ، حوض مائي يعود الى العهد الروماني ، حوله أُقيمت المباني ، سكنها الناس و ترعرت الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و حتى الثقافيّة.

مقومات عمارة هندسية متكاملة تتوسط الاحياء الشعبية ، حولها دورة حياة متواصلة تنطلق منذ الصباح يلتقي المارة في الانهج يتبادلون الحكايا في دفءها الاجتماعي و الانساني . في بهو الصحن الكبير الذي يتوسطه مسبحان تؤنسهما نخلة وادي البي بعلوّها الشاهق صامدة كهرم شامخ ، في المحيط و على اطرف الصحن الكبير متحف  تمتد مساحته “على جزءين : جزء ما قبل التاريخ ويتضمن ادوات وأسلحة من صنع الإنسان الكبصي قبل 8000 عام وجزء رومان ويحتوي خاصة على لوحات فسيفسائية تم العثور عليها بمنطقة الطلح (معتمدية بلخير)، بجانبه اقيمت ورشة لصنع المفروشات التقليدية و ادارة يشرف عليها المعهد الوطني للتراث و اما مكان الالتقاء فيكون مقهى وادي البي

النسيج العمراني لحومة وادي البي يتميّز بقصور صغيرة يطلق عليها اسم ” دار فلان ” ، تذكر بعض الروايات المحلية ان المدينة كانت تحيطها قصور عديدة توفر الفواكه التي يتم تصديرها الى سائر المدن الاخرى و الى خارج البلاد في مصر و الاندلس و خاصة فاكهة الفستق.  هي اماكن سكنها اثرياء المدينة في العصورة الماضية ،” تعود اغلب القصور  الفخمة مثل دار لونقو و دار السماوي ودار الشريف و كذلك الأمر بالنسبة إلى عديد المساجد والزوايا ومقامات الأولياء الصالحين  الى العهد العثماني ، فقد مثلت مدينة قفصة  مركز إقامة الوالي التركي وفرقة من الجيش العثماني خلال العهد الحسيني.

دار لونقو

تعتبر دار لونقو اهم المعالم الحديثة في المدينة  وهي احدى المباني العتيقة تم تأسيسها في بداية القرن التاسع عشر ميلادي، كما تم ترميمها مؤخرا وتشكل انموذجا للمعمار التقليدي لمدينة قفصة.  هي قصر لايزال شامخا بهندسته التي يتوسطها صحن كبير ، تقف على الجدران التي تحيطه ابواب كبيرة تفتح الى فضاءات داخلية ، اوّلها هو مكتب اداري و ثانيها فيحتوي معرضا للوحات تجسد الارث المادي للنسيج بالمدينة و نعني اساسا ” المرقوم” الذي يميّزها بالوانه الخاصة . تبقى تفاصيل رقمات قطعة النسيج كالجمل و غيره تروي المحيط الحياتي و الاجتماعي لمتساكني المدينة.

دار لونقو

لم تحتكر دار لونقو فقط روايتها التاريخية وجمالياتها الهندسية بل رافقت التطور الاجتماعي للمدينة، احتضنت مقرات لمنظمات المجتمع المدني كجمعية الفنون التشكيلية و جمعية صيانة المدينة  ، كما تشكلت بها نواة لمتحف يحتوي ادواتا تم صنعها يدويا و تعود الى منتصف القرن العشرين ، هو مكان يروي تفاصيل صار جدير التعرّف عليها.

حسان حاجبي _ جهان عماميّة

عن admin

شاهد أيضاً

مستودع لصنع المتفجرات في لسودة

الكشف عن مستودع لصنع المتفجرات في منطقة لسودة من ولاية سيدي بوزيد تمكّنت قوات الأمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *